ابن عربي
كتاب الجلال والجمال 9
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
لا يصعق ، وليس من شرطه بنية مخصوصة ولا البنية من شرطه ، وانما من شرطه موجود يقوم به لأنه معنى والصعق قام بالبنية الكثيفة فلما افاق سبح ولا فائدة للتسبيح عند القيام من ذلك الموطن الا لمشاهدة ما ثم أعطته المعرفة التوبة من اشتراط البنية ثم أقر بأنه أول المؤمنين بما رآه في تلك الصعقة لأن الايمان لا يتصور الا بالرؤية في اى عالم كان ولهذا قال النبي عليه السلام لحارثة ما حقيقة ايمانك قال « كأني أنظر إلى عرش ربى بارزا » الحديث فاثبت الرؤية في عالم ما وبها صحت له حقيقة الايمان وأقر له النبي صلى اللّه عليه وسلم فيها بالمعرفة وما عدا هذا فهو الايمان المجازى فلا فائدة للايمان بالغيب الا لحوقه بالمشاهدة ولهذا لا يدخله الريب ، فموسى أول من أدرك بالبصر على وجه ما وهذه المرتبة لها حال ومقام فإن كان في المقام فهو أول من ادركه وان كان في الحال فيمكن ان رآه غيره وتكون الأولية موقوفة على الحال بكمال القصة وهذا يوجد كثيرا فإذا باسطك الحق في المشاهدة لهذه الآية فتقنع بأنه لا يدركه الابصار وان لم تفعل هلكت كما أخبرتك وإياك ان تبسط بل تكون الهيبة عليك قائمة فهي حافظتك فاعلم واللّه المرشد سبحانه . إشارات الجلال . قال اللّه تعالى ( وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ) إشارة إلى الإحاطة الإلهية بجميع الأسماء الكائنة الماضية والكائنة في الحال والكائنة في المستقبل فهي لا تختص الا بالوجود الكائن والذي كان ويكون فهو تعلق أخص من تعلق قوله أحاط بكل شئ علما من الواجبات والجائزات والمستحيلات وان كان بعض العلماء لا يسمى شيئا الا الموجود فلا نبالى فان اللّه قد أحاط بكل شئ علما وقد علم المحال ولو خصص صاحب هذا الاصطلاح العلم المحيط في هذه الآية بالموجودات فليس له دليل على ذلك الا كونه اصطلح على أنه لا يسمى شيئا الا الموجود فالإحاطة هنا على بابها من العموم والاحصاء يقتضى التناهي في الشئ الذي احصى والإحاطة انما هو عبارة عن تعلق العلم بالمعلومات الغير المتناهية هنا وقد يكون الاحصاء ههنا على العموم بمعنى الإحاطة